الصدريون ، نشأتهم ومواقفهم بين العقيدة والسياسة ، طاهر البكاء 2006

الصدريون

نشأتهم ومواقفهم  بين العقيدة والسياسة 

                                                         د . طاهر البكاء                                                     

                               2006                          

       ظهرالتيار الصدري بقوة وبشكل علني في اللحظات الاولى لإحتلال بغداد في 9 نيسان 2003 ، وفي اليوم نفسه فرض أتباعه سيطرتهم على مدينة النجف بقوة السلاح  ، وإلتحق به جمهور غفير من الإنتهازيين ، والبسطاء ، والقتلة ، والسراق وأصحاب المآرب ونفذت جرائم كبيرة باسم هذا التيار. فهل كان هذا بتخطيط أم بشكل عفوي ؟  وهل كان تعبيراً عن فكر عقائدي مجددة ، أم مجاميع غوغائية حركتها غرائزها إثر إختفاء السلطة؟

      لم يكن الصدريون حركة فكرية مجددة في عقيدة الشيعة الإمامية الإثنى عشرية ، أو حركة سياسية دينية ذات أفكار ومنطلقات أيدلوجية واضحة ، بقدر ما هم نتاج مرحلة من الكبت والحرمان والاضطهاد والشعور بمظلومية تاريخية فجرتها حركة رجل واحد ، لم يأبه بنتائج حركته ، أو حسابات الربح والخسارة ، وكانت أقرب للمغامرة منها إلى التخطيط السياسي .

      وإذا عدنا إلى الوراء قليلا ، فإننا نجد أن أية الله السيد محمد باقر الصدر هو الذي أكسب آل الصدر في العراق شأناً وعلواً إضافياً “[1]“، فهو مفكرٌ إسلامي من الطراز الأول ،  لديه طروحات فلسفية واقتصادية إسلامية ، وضعها بكتابين ، في سبعينات القرن الماضي ، الأول ” اقتصادنا ” والثاني ” فلسفتنا “، وكلاهما  يضعان تصورات فلسفية واقتصادية إسلامية ، في محاولة لشق طريق ثالث مابين الفلسفة الماركسية اللينينية ، والفلسفة الغربية واقتصادها الحر، وقد تبنى نظام البعث في العراق هذين الكتابين وسمح وساهم بنشرهما في حينها ، ليس إيمانا بما احتوياه بقدر ما هي محاولة منه لمواجهة تحديات الفكر الشيوعي ،لافتقارفكرالبعث إلى رؤى فلسفية واقتصادية واضحة المعالم في حينها.

   اتخذ حزب الدعوة الإسلامي طروحات السيد محمد باقر الصدر منهاجا له ، باعتباره مرجعهم ، وكان الحزب في حالة خصام مع سلطة البعث “[2]“، وبقيام الثورة الإيرانية 1978-1979 وانتصارها وسيطرة الخميني على مقاليد السلطة في إيران .تبنى حزب الدعوة فكرة إسقاط نظام البعث في العراق ، مستغلا الحراك الجماهيري الذي ولدته الثورة الإيرانية في الشارع الإسلامي عامة والشارع العراقي بشكل خاص ، فاعتمدأسلوب “حرق المراحل” لتحقيق هدفه هذا ، الذي التقى مع طروحات الخميني “بتصدير الثورة الإسلامية

     قام حزب الدعوة وغيره من التنظيمات الإسلامية الشيعية المعادية لنظام البعث بأعمال إستهدفت المسؤولين العراقيين الحزبيين والرسميين ، فكانت حادثة الجامعة المستنصرية في الأول من نيسان 1980″[3]” بمثابة الشرارة التي مهدت لاشتعال الحرب بين البلدين ، وذلك عندما قام “أحد عناصر حزب الدعوة الإسلامية””[4]“. بإلقاء قنبلة على طارق عزيز ممثل الرئيس العراقي صدام حسين في الندوة الاقتصادية الطلابية ، فقتل فيها طالبان وجرح عدد آخر”[5]“، وفي يوم 3 نيسان تمت مهاجمة تشييع شهداء المستنصرية، مما أدى إلى جرح عدد من المشيعين “[6]” ، الأمر الذي دفع السلطة في العراق إلى شن حملة اعتقالات بين صفوف كوادرحزب الدعوة ، وقامت أيضاً بحملة تسفيرات للعراقيين من أصول إيرانية “[7]” ، شملت عشرات الآلاف ، وبعد الحادث بأيام أي في التاسع من نيسان ارتكب النظام جريمة كبرى بإعدام أية الله محمد باقر الصدر “[8]“، وشقيقته بنت الهدى ،فتحول إلى رمز إسلامي سياسي كبير ، بفضل تميز طروحاته وفلسفته ،ومن ثم  نهايته المأساوية فأصبح أسم “الصدر” له دلالات عند العراقيين بشكل عام ، ولدى الشيعة بشكل خاص .

بنشوب الحرب العراقية الإيرانية أيلول 1980 واستمرارها ثمان سنوات عجاف ، وفي ظلها ،قضى النظام العراقي على كل شخص يشتبه  بأنه منتظمٍ أو موالٍ أو متعاطف مع حزب الدعوة الإسلامية ،وأصبحت مثل هكذا تهمة تؤدي بصاحبها إلى الإعدام أو غياهب السجون ، لدرجة لا يمكن لأي من ذويه حتى السؤال عنه . وأصدر نظام صدام قانوناً رسمياً بذلك ، له أثر رجعي ، يقضي بانزال عقوبة الاعدام بكل من انتمى أو ينتمي لحزب الدعوة . حتى باتت تهمة الانتماء لذلك الحزب “جريمة مخلة بالشرف” في عرف ذلك القانون .

     لم يكتف نظام صدام بمحاسبة المنتمين إلى حزب الدعوة ، بل شملت العقوبات وبدرجات متفاوتة أقاربهم حتى الدرجة الرابعة ،الأمر الذي أوجد قاعدة عريضة من المتضررين ، وبالضرورة تحول هؤلاء الى ناقمين على نظام صدام وحزبه .

    كان من الطبيعي والحالة هذه أن يصبح أل الصدر في العراق هدفا لأجهزة الأمن العراقية ،التي زجت بالكثير منهم في غياهب السجون وقتلت من قتلت منهم ،لا لشيئ إلا لأنهم من آل الصدر .

  اعتقل محمد محمد صادق الصدر”[9]” أكثر من مرة في الأعوام 1972 ،1974 ، بعد الانتفاضة في عام 1991، ، وقد أشيع في حينها أنه أفتى  بالجهاد ضد حكومة صدام . ولما إطلق سراحه لاحقاً فرضت عليه ألإقامة الجبرية في بيته .

   نشأ محمد محمد صادق الصدر في محيط وبيئة وعائلة فقهية وتتلمذ على يد مراجع النجف الكبار من أمثال الخوئي “[10]“، والخميني ، والمظفر ومحمد باقر الصدر ، والدكتور حسين علي محفوظ وغيرهم ، إلا أنه تأثر بشكل كبير في تكوينه الفكري باثنين منهم هما الخميني ، وابن عمه محمد باقر الصدر ،ويقول أتباعه إنه  استلهم “المشروع التغييري في العراق” من تجربة ودروس ونظريات آية الله محمد باقر الصدر. ومن أستاذه الخميني  “استلهم الفكر الثوري” ومن هذين الاستلهامين صاغ ملامح تجربته الخاصة .

 

حركة محمد محمد صادق الصدر :- 

 كان النظام العراقي يعمل جاهداً من أجل “تعريق” الحوزة العلمية في النجف لأن أغلب مراجع الشيعة من اصول إيرانية ، إلا ما ندر.

 إلتقط السيد محمد محمد صادق الصدر هذه الرغبة الرسمية ،وفاجأ  الجميع بحركتة الغريبة في بابها ، وتعد من العيار الثقيل في حينها ، إذ اتصل بالمراجع السياسية والدينية الرسمية في وزارة الأوقاف العراقية ، طلب منها الموافقة على إقامة صلاة الجمعة في جامع الكوفة الكبير وجوامع أخرى في المحافظات والأقضية . فما هو وجه الغرابة في هذه الحركة وصلاة الجمعة تقام في جميع العالم الإسلامي ؟ ، وللجواب على هذا السؤال لابد من التنويه إلى أن الشيعة الأمامية الاثنى عشرية أجازوا تعطيل صلاة الجمعة والاستعاضة عنها بصلاة الظهر ، مع وجود الحاكم الظالم ، أو مع عدم وجود الحاكم الشرعي “[11]“، لذا كانت صلاة الجمعة معطلة في العراق منذ عقود .

   رحب المسؤولون في العراق بهذه المبادرة على اعتبار أن إقامة صلاة الجمعة من قبل شيعة العراق يُعدَّ اعترافا ضمنيا بأن الحاكم في العراق عادلاً ، ولهذا أعطيت  الموافقات للمسؤولين في وزارة الأوقاف لتسهيل ودعم هذه “المبادرة” وبهذا ابتلعوا “الطعم” الذي قدمه السيد محمد الصدر ، غير مدركين أو متحسبين لمخاطرها المستقبلية الأمر الذي أكده قيام عدد من المسؤولين الرسميين بدعوة وحث بعض علماء الدين في النجف للصلاة خَلف  السيد الصدر.

    نظر عدد من علماء الدين في النجف وغيرها بعين الريبة والشك لمبادرة السيد الصدر ، واتهمه البعض منهم بمولاة نظام صدام أو أنه صنيعته ، خاصة وأن النظام قدم له دعماً معنوياً كبيراً عندما وضع بين بيده ، منح الإقامة للعلماء وطلبة الحوزة من غير العراقيين أيضاً ، وهذا ألامر وإن كان دعماً رسمياً ، إلا أنه أتى بنتائج سلبية ، إذ رسخ الشكوك حول ارتباط السيد محمد صادق بالدولة وأجهزتها الأمنية ، لذا فقد جاءته التهم من الأحزاب والتنظيمات الدينية الشيعية ، ومن بين  أبرز من وجهوا له الاتهامات السيد محمد باقر الحكيم “[12]“، رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ، المقيم في إيران حينذاك ، وهي وإن كانت سياسة لكنها لا تخرج عن الصراع  على الزعامة الدينية  بين العوائل النجفية فضلاً عن  تقديرات سياسية متقاطعة.

     استجابت أعداد غفيرة من رجال الشيعة والنساء و البسطاء لحركة  السيد الصدر، والتفوا حوله ، وحرصوا على حضور صلاة الجمعة ، التي كانت تقام في مناطقهم ، من قبل وكلاء السيد الصدر، وإستمروا على هذه الحال لمدة ستة أشهر تقريباً ، قبل أن يؤم  السيد الصدر بنفسة صلاة الجمعة في مسجد الكوفة ، عندها حرص المتحمسون منهم على الذهاب ، بمجاميع كبيرة ، كل جمعة من مختلف مدن العراق إلى الكوفة لحضور الصلاة في مسجدها الكبير.

     تضاعف عدد المشاركين بمتوالية هندسية بعد أن بدأ السيد الصدر يلقي خطبه ويؤم المصلين بنفسه ، وأصبح مألوفا توجه مئات السيارات إلى الكوفة كل جمعة من بغداد والناصرية والعمارة وغيرها ، رغم صعوبة الظروف الاقتصادية  والمعيشية للمشاركين فيها ، فضلا عن صعوبات النقل في حينها .

    أسهم  الأعلام العراقي الرسمي بنقل أخبار صلاة الجمعة تلك ومقتطفات من خطبها التي تصب في مصلحة النظام ، مما أوحى أن الدولة مع السيد الصدر وأنه حليفها .

    كان السيد يفتتح خطبته كل جمعة بالاستعاذة من الشيطان ويلعن أمريكا و إسرائيل ومن حالفهما ، والسائرين بركابهما ، ويهاجم الحصار المفروض على العراق ، الأمر الذي نظر إليه المسؤولين العراقيون بعين الارتياح ، ربما على قاعدة “عدو عدوي صديقي“.

    هاجم السيد الصدر الحوزات العلمية في النجف وأطلق عليها ” الحوزة الصامتة” وطرح نفسه على أنه  “الحوزة الناطقة” الأمر الذي ولد شرخاً وجدلاً في الوسط الشيعي العراقي ، قال لي أحد المقربين منه ، ممن كان قريباٌ من تلك الاحداث ، ما معناه ، أن هدف السيد الصدر من مهاجمة الحوزة العلمية هو تحرير الشيعة من التبعية العمياء للمرجعية ، وتقديسهم المطلق لها، الذي يصل الى حدود غير مقبولة “[13]“. بعبارة اخرى أقول أنه أراد تحطيم النظرة الصنمية لدى عامة الشيعة تجاه مراجع الدين. كما أن السيد الصدر، ورداً على سؤال ، حول مَنَ هو الأعلم ؟ قال”إنه هو أعلم الموجودين ، وأعلم من الخوئي والسبزواري [14]“” .

     وكان بلغته البسيطة قد حاكى واقترب وعزف على الأوتار الحساسة في نفوس الشيعة ، كما أنه خاطب مختلف طبقات المجتمع العراقي ، حتى أنه لم يستثن “الكاولية” أي الغجر “[15]“. وزاده قبولاً لديهم ارتداؤه الكفن فوق ملابسه وحمله السيف أثناء الصلاة ، وهما من مستحبات صلاة الجمعة ، لكنهما إشارتان رمزيتان مهمتان جداً ، تعبران عن استعداد للقتال والشهادة ، ولكن ضد من ؟! ربما فسرها النظام أنها ضد أمريكا وإسرائيل ومن تحالف معهما . وقد استهان النظام بالتفسيرات الأخرى المختلفة التي تسربت إلى نفوس الناس ، فكل فسرها بطريقته ،وكان الأعم الأغلب من الناس قد فسروها بأنها تحدٍ للنظام نفسه ، وإن لم يصرح أحد بذلك ولا حتى السيد نفسه .

    من المتعارف أن صلاة الجمعة التي تقام في جوامع أهل السنة في العراق، كانت  ذات طبيعة سياسية ، تخضع إلى توجيهات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية العراقية ، وهي تحاكي وتمتدح مواقف الحكومة العراقية ، وعادة ما تختم  بالدعاء للرئيس صدام حسين ، بعد أن يكال له المديح و الإطراء.

   شذ السيد محمد صادق الصدر عن تلك القاعدة ، فلم يدعُ في خطبه التي تجاوزت الأربعين لصدام حسين ، وكان دعاؤه منصباً على الظالمين المتجبرين وعلى الأمريكان و الصهاينة ، الأمر الذي ولد ارتياحاً لدى أتباعه وغيرهم ، في الوقت ذاته أثار شكوكاً عن مغزى سكوت  السلطات عنه ، وهي التي لا تتساهل أبدا مع أي بادرة يشم منها معاداتها ؟.

    تعاظم حجم المشاركين في صلاة الجمعة في المدن العراقية بشكل ملفت للنظر ، حتى ضاقت بهم الجوامع ، وزحف المصلون إلى خارج الجوامع ليملؤوا الشوارع المحاذية للجوامع.

   وفي الكوفة ، وفي الجمعة الثانية التي أم فيها السيد الصدر الصلاة ، كانت أعداد المصليين مهولة ، بلغت عشرات الآلاف ، لم يستوعبهم جامعها الكبير على سعته ،وكانوا يتجاوبون مع بعض الجمل والأدعية التي ترد في خطبة الجمعة “بالصلاة على محمد وآل محمد” ثلاث مرات بطريقة إيقاعية جماعية ، وتتكرر هذه الظاهرة عدة مرات في كل خطبة ، وكانت تثير حماس المصلين بأسلوبها التحريضي الحماسي ، وقام بعض أتباع السيد الصدر بتسجيل الخطب على أشرطة صوتية ومرئية يتداولها الناس بشكل علني ، الأمر الذي أثار مخاوف النظام وشكوكه وتوجسه

     كان النظام العراقي حينئذ ، قد رفع شعار “نعم نعم للقائد صدام حسين” يردده طلبة المدارس والمتظاهرون في المناسبات وغيرها ، وأصبح جزءً من مادة ثقافية يومية في وسائل الإعلام وغيرها ، غير أن السيد الصدر قد إعتاد في خطبة كلها رفع شعار “نعم نعم للإسلام” ، “كلا كلا للشيطان” ، “كلا كلا للاستعمار” وطلب من المصلين الترديد معه بهذا الشعار.

    طلبت السلطات العراقية من السيد الصدر الدعاء للرئيس صدام حسين أثناء الصلاة ، كما يحدث في كل الجوامع التي تديرها وزارة الأوقاف ، إلا أنه رفض ذلك بقوة ، وهنا على ما أظن حصلت القطيعة التي أودت بحياته. 

       اغتيال السيد محمد محمد صادق الصدر : 

          عرف عن نظام صدام أنه لا يتساهل مع أي خطر محتمل ، وهو الذي يحاسب على النوايا و الأحلام ،ويأخذ أقارب أعدائه ويعاقبهم ، فكيف بظاهرة خطيرة مثل ظاهرة السيد محمد صادق الصدر .

      روي أن صدام حسين جمع قيادة قطر العراق لحزب البعث ومجلس قيادة الثورة ، وعرض أمامهم شريط فديو لإحدى خطب صلاة الجمعة في الكوفة ، وبعد أن استمع الجميع للخطبة وجه صدام سؤالاً إلى الحاضرين ،عن هذه الظاهرة ، فمنهم من استخف بها ،وقال هؤلاء “غوغاء” لا قيمة لهم ، ومنهم من اعتبرها ظاهرة خطيرة ، وحسم صدام الجدل بأن الأمر أخطر مما تتصورون ، واصفاً إياها بأنه تيار فكري يتبلور ، وهو وقادرٌعلى إسقاط النظام ، وإذا ما اكتمل تنظيمه سيكون من الصعب مواجهته ، لذا قرر التصدي له.

   في عصر يوم  الجمعة التاسع عشر من شباط 1999 أعلن تلفزيون العراق نبأ قيام مجموعة مجهولة باغتيال السيد محمد محمد صادق الصدر مع  اثنين  من أبنائه في مدينة النجف هما مصطفى و مؤمل”[16]” . وقد أغتيل قبله إثنان من علماء الشيعة ، هما البروجردي ومرتضى الغروي ، مع أنهما لم يكونا متصديين للمرجعية أو ناشطين سياسياً ، وقد فُسرَ أغتيالهما لاحقاً ، أنه جس نبض ردود أفعال الشارع الشيعي تمهدياً لإغتيال السيد الصدر.

    خرجت تظاهرت في بغداد والمدن العراقية تندد بالجريمة ، لكن السلطات العراقية تصدت لها بحزم ، وجرت اعتقالات رؤوس المتظاهرين وسقط عدد من الشهداء ، لتتوقف صلاة الجمعة بعدها في الكوفة وغيرها من المدن العراقية ، وتختفي تلك الجموع الهادرة المتدفقة على الجوامع التي كان يسيطر عليها أتباع السيد الصدر.

هكذا ظهر في العراق “التيار الصدري”، الذي جمع في صفوفه الشباب المتحمسين من أبناء الشيعة ،ولكن بلا إطار تنظيمي ،ولا أيدلوجية سياسية ، إذ إن علاقة المجتهد بمقلديه لا تحتاج الى هرم تنظيمي ، كما هو لدى الأحزاب السياسية ، إلا اذا كان المرجع يطمح الوصول للحكم . لذا إكتفى السيد الصدر برفع شعارات دينية ووطنية تحاكي وتناغم مشاعر البسطاء .

التيار الصدري بعد نظام صدام : 

    مع نشوب الحرب الظالمة التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها ضد العراق في 19 آذار 2003 وتقدم قوات الاحتلال نحو بغداد ، ظهر حراك سياسي حذر في المدن العراقية تعاظم مع وصول القوات الأمريكية أطراف بغداد ، وفي مدينة النجف التف الشباب المتحمس الناقم على سلطة البعث من أهالي النجف حول السيد “مقتدى ألصدر” .الذي أخذ يفرض سيطرته على المدينة . ومرقد الإمام علي (ع) .

   في ذات الوقت وصل من لندن الى مدينة النجف، السيد عبد المجيد الخوئي “[17]”  بهدف تصدرقيادة المجتمع ، بحكم ما يتمتع به من سمعة ورثها عن أبيه ، ومشاركته في انتفاضة آذار1990 ضد نظام صدام ، وما لمؤسسته في لندن من شبكة علاقات مع بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرهما ، أثار بل استفز قدومه مقتدى الصدر ، فقرر التصدي له حال وصوله الى النجف ، وعدم إعطائه الفرصة ليتمكن من جمع أتباع والسيطرة على مجريات الامور، لذا جرى قتله وعدداً ممن كان معه بطريقة وحشية وهمجية ، لم تراع حرمة الحضرة العلوية ، وهكذا تخلص الصدريون من منافس قوي ، وفرضوا سيطرتهم على المدينة .

     أعاد مقتدى الصدر صلاة الجمعة إلى جامع الكوفة وأم المصلين وخطب بهم مقلداً أباه في ارتداء الكفن أثناء الصلاة ، رغم أنه لم يصل لدرجة الإجتهاد فضلاً عن الأعلمية التي قال بها والده. التف حول مقتدى الشباب المتحمس، من أبناء الشيعة ، وظهر أتباعه في المدن العراقية الأخرى ، وخاصة في مدينة الثورة ببغداد ،واستطاعوا فرض إرادتهم على عدد من مؤسسات وممتلكات الدولة والحسينيات ، وسيطروا أيضاً على بعض الجوامع العائدة لأهل السنة في جانب الرصافة ببغداد.

    شكل مقتدى الصدر من الشباب المتحمس جيشاً خاصاً به أطلق عليه “جيش الإمام المهدي” وللتسمية دلالتها ، فالمهدي هو الإمام الثاني عشر لدى الشيعة الامامية ، الذي اختفى سنة 329هجرية الموافقة 940 ميلادية ، يؤمن الشيعة أنه حيٌ يرزق ، سيظهر ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، بعد أن ملئت ظلماً وجوراً، والصدريون ليس بدعاً بذلك ، إذ يلتقون مع المذاهب والديانات الأخرى التي تؤمن بوجود “مخلص آخر الزمان” .

   إن الكثير من أبناء الشيعة المنخرطين في جيش المهدي يسوقهم إخلاصهم لمذهبهم واعتقادهم أن أيامهم هذه هي “أيام الظهور” أي ظهور الإمام الغائب ،غير أن كثيرين من أصحاب المآرب انظموا إلى جيش المهدي ، وأصبحوا مع الأيام متنفذين ومؤثرين بمسيرته “[18]” .

    برزت في الساحة السياسية العراقية بعد سقوط نظام البعث 2003 قوى إسلامية شيعية أخرى مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ، وفيلق بدر ، وحزب الدعوة ، ومنظمة العمل الإسلامي ، ولاحقاً حزب الفضيلة الإسلامي وغيرها ، إضافة إلى الثقل المعنوي الكبير للمرجعية الدينية وعلى رأسها السيد السيستاني .

  نظر الصدريون إلى بعض هذه القوى نظرة عدم ارتياح ، فشعروا إن هيبة السيستاني وتاريخ آل الحكيم قد تنتزع منهم الدورالقيادي في السيطرة على الشارع الشيعي ، لذا بدأوا الاحتكاك والتصدي لهم ، فانتزعوا ضريح الإمام علي”ع” من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بقيادة محمد باقر الحكيم، وحاولوا السيطرة على ضريحي الأمامين الحسين والعباس “ع” في كربلاء ، لما لهما من قدسية وما يدرانه من أموال طائلة ، الأمر الذي لم تسمح لهم به الأطراف الأخرى. وبدأ صراعٌ مبكرٌ بين الصدريين والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية.

     وجه المجلس الأعلى للثورة الإسلامية تهماً شتى للصدريين ونعتهم بمختلف النعوت ، منها على سبيل المثال لا الحصر ، ما قاله السيد عبد العزيز الحكيم :-

أن ميليشيا الصدر تقودها عناصر سابقة موالية لصدام و إرهابيون

ووجه لهم اتهاماً علنياً بالوقوف وراء اغتيال شقيقه محمد باقر الصدر”[19]” ، وقال الناطق باسم المجلس الأعلى الشيخ قاسم الهاشمي في أيار 2004 ” قيادة جيش المهدي بعثيون و إرهابيون ولدينا لائحة بأسمائهم ” واتهمهم بمحاولة اغتيال السيد صدر الدين القبنجي القيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ، وقال أيضا “إن جيش المهدي وحركة الصدر يتسمان بالفوضى وغياب القيادة” وأضاف قائلاً إن ” أعداداً كبيرة منهم لا يكنوا أي احترام للمرجعية ” الأمر الذي أكدته بعض شعاراتهم .

    ونظراً للأعمال غير المقبولة التي قام بها جيش المهدي في مدينة النجف طلب منهم السيد السيستاني مغادرة النجف الأمر الذي أكده الهاشمي الذي قال مهدداً “إذا لم يحل جيش المهدي نفسه ويغادر النجف فستكون لذلك عواقب وخيمة على عناصره وعلى المدينة”

      وبغية إضعاف دور السيستاني أخذ الصدريون يتظاهرون و يهتفون بعد الصلاة بشعارات تحط من مركز السيستاني منها على سبيل المثال لا الحصر، “لا سيستاني ولا حكيم مقتدى هو الزعيم” و “ياسيستاني يا لئيم مقتدى هو الزعيم” ، وطالبوا بخروج السستاني من العراق ، باعتباره من التبعية الإيرانية ، وفرضوا إرادتهم على مدينة النجف بقوة السلاح ، وانشأوا “محاكم شرعية علنية”حكمت على مخالفيهم وغيرهم بالإعدام وكانت الأحكام تنفذ مباشرة . مما أجبر المراجع الكبار على مغادرة مدينة النجف ، خوفاً على حياتهم ، وذلك بحجج مختلفة ، فقد غادر السيد السستاني العراق الى لندن لغرض العلاج.

     استند الصدريون في أحكامهم بالقتل إلى فتوى مرجعهم في قم الإيرانية السيد الحائري “[20]” الذي أفتى بقتل البعثيين على مختلف مستوياتهم وكل عناصر النظام السابق و الأجهزة الأمنية ، وذلك عندما كان مقتدى وكيلاً للحائري “[21“.

     ولما تفاقم دورهم وسيطروا على مدينة النجف صيف 2004 ، قامت القوات العراقية و قوات الاحتلال الأمريكية بمحاصرتهم ، ولما أدركوا أن هزيمتهم أصبحت محققة ، انسحبوا من شوارع المدينة وتحصنوا بضريح الإمام علي، وكان بإمكان القوات العراقية القضاء عليهم “[22]” ، إلا أن رئيس الوزراء العراقي الدكتور أياد علاوي رفض بشكل مطلق اقتحام ضريح الإمام علي”[23]“، رغم الضغط القوي الذي مارسته قوى شيعية سياسية عليه لإقتحام ضريح الامام والقضاء على مقتدى واتباعه.

   ولما تعقدت الأوضاع في النجف ، وبغية إيجاد حل يجنب اقتحام الضريح ويحفظ هيبة الحكومة ، ويلملم أوضاع الصدريين تدخل السيد السيستاني وعاد مسرعا من رحلة علاجه خارج العراق ، وطرح “مبادرة” أنقذت مقتدى وجيشه في اللحظات الأخيرة “[24]“.

    تميز الصدريون عن غيرهم من الأحزاب الدينية الشيعية بإظهار مقاومة مسلحة مبكرة للاحتلال، وأيدوا المقاومة في المناطق الغربية (الفلوجة والرمادي) وغيرهما ، لكنهم في الوقت نفسه شاركوا بالعملية السياسية من خلال الانتخابات البرلمانية في كانون الاول 2005 لانتخاب “جمعية وطنية عراقية” “[25]” ضمن قائمة “الائتلاف العراقي الموحد“، وبذا أظهروا ميكافيلية واضحة .

    وإذا نظرنا إلى التيار الصدري من الداخل فهو وإن ضم المؤمنين بقرب  ظهور الإمام المهدي فانه ضم أيضا عناصر أخرى مشبوهة ومتسلقة ، تهدف إلى تحقيق مصالحها الشخصية أو مصالح آخرين ، وهي بعيدة عن الإسلام والمذهب مبادئاً وسلوكاً ، ونظراً لأن التيار يفتقر للأطر والضوابط التنظيمية فقد اخترقته قوى وأجهزة وأفراد ، وأصبح كل يعمل على شاكلته ، وكما يشتهي باسم الدين والمذهب والتيار

فضلا عما تقدم فإن التيار لا يمتلك رؤى فلسفية اقتصادية واجتماعية وثقافية ، سوى طروحات محمد صادق الصدر ، التي يكررها ابنه مقتدى ، وجماهير بسيطة  منساقة بشكل عفوي ، أو لمصالح شخصية مادية أو للوجاهة السياسية والاجتماعية . كما أن مقتدى لا يمتلك كارزمة مؤثرة كالتي يمتلكها السيد حسن نصر الله في لبنان ، وذلك لاختلاف النشأة والبيئة والقابليات ، لذا شاهدنا مقتدى يتناقض في مواقفه كلها فمن رافض لمرجعية السيستاني إلى محتمٍ ولائذٍ بها ، ومن معارض للعملية السياسية في ظل الاحتلال إلى مشارك فيها ، ومن مهاجم للأنظمة العربية في الخليج إلى مداح لها ، فضلا عن إنكاره وجود المجرم القاتل الزرقاوي”” ، فضلاً عن تصريحاته وفتاويه المضحكة كالتي  حرم فيها ممارسة لعبة كرة القدم ، وفوق هذا كله فهو لم ينه دراسته الأكاديمية أو الحوزوية التي تؤهله للإفتاء ، فأصبح عبئاً على الحوزة وابتلت به السياسة.

      أن التيار الصدري يتميز بشكل عام عن بقية التيارات الدينية بميل واضح للهوية الوطنية والعروبية ، وبهذا يختلف عن بقية الأحزاب الإسلامية سنيةً كانت أم شيعيةً كلها مذهبية ، التي تلغي الهوية الوطنية والقومية ، بل تنظر لهما بازدراء ، وتركز على فكرة الامة الإسلامية ، على أساس أن الإسلام للناس كافة”[26]“، وجميعها لا تؤمن بمبدأ الفصل بين الدين والدولة ، لأنها ورثت عن السلف مبدأ يقول “الإسلام دين ودولة“. ومن المؤسف ان الدستور العراقي الدائم الجديد 2005 “[27]” نص على ذلك في مادته الثانية ،أولاً “[28]“. فضلاً عن ذلك فإن تلك الأحزاب ليس لديها رؤى واضحة أو نظريات اقتصادية واجتماعية معاصرة ، باستثناء ما طرحه السيد محمد باقر الصدر”[29]” في كتابيه ، اقتصادنا ، و فلسفتنا ، الذين أشرنا لهما سلفاً.

     إن أحزاب الإسلام السياسي تعتمد بشكل مطلق على مبادئ عامة جاء بها الإسلام ، وتكرر أخطاء الدول التي نشأت بعد وفاة النبي محمد “ص” ، فهذه الدول وإن ادعت أنها تمثل الإسلام إلا أنها باعتقادي أساءت للدين والدولة معاً ، فهي لم تحافظ على دينها يوم أقحمته في دهاليز السياسة ومتاهاتها ، تلك المتاهات التي تحكمها قواعد المصالح ، وفن الممكن ، والوصول إلى الأهداف بأقل الخسائر ، والغاية تبرر الوسيلة ، بل والمكر والخداع في أحيانٍ كثيرةٍ،  وكل ذلك يتنافى مع قيم السماء التي جاءت بها الأديان.

وقد برهنت السنوات الثلاث الماضية 2003-2006 صدق ما نقول ، فقد أثبتت الأحداث أن التيار الصدري ، وإن امتلك قاعدة شعبية عريضة ، إلا أنه لا يمتلك عقيدة ثابتة واضحة المعالم ، وتورط بالعمل السياسي ، فهو يضع رجلاً في المعارضة وأخرى في الحكومة وثالثة مع المقاومة ، ويتحكم به ويسيره رجل واحد ، السيد مقتدى ، الذي أتته الزعامة بالوراثة ، وهذا ما لعبته الأقدار، وهو لم يكن مهيئاً لها ، فمارس الافتاء رغم أنه لم ينه دراسته الحوزوية ، وتقلب بمواقفه السياسية ذات اليمن وذات الشمال

______________________________________________________________________

[1] – آل الصدر ، عائلة دينية شيعية عريقة في النجف والكاظمية ولبنان، برز منها علماء أعلام يشار لهم بالبنان .

[2] – نشب ذلك الخصام نتيجة محاولة السلطات العراقية منع المواكب الحسينية ، إلا ان أهالي النجف خرجوا بتظاهرة تهتف ضد سلطات البعث ، ونظموا مسيرة راجلة من النجف الى كربلاء بمناسبة اربعينية الامام الحسين “ع” ، فتصدت لها قوات الامن العراقية  في الرايع من شباط 1977، سقط خلالها احد المتظاهرين صريعاً وتم إعتقال عدد منهم . وقدعرفت تلك بحادثة “خان النص”.

[3] – والجدير بالذكر أن حزب الدعوة ومنظمة العمل الإسلامي تبنيا العملية ، الأمر الذي ترك ظلالاً من الشكوك على العملية ، ووضع عليها أكثر من علامة استفهام.

[4] – هوالطالب سمير رضا غلام ، طالب في كلية العلوم الجامعة المسنصرية ، وكان منتمياً لحزب البعث العربي الاشتراكي.

[5] – كاتب هذه السطور من بين أولئك الذين أصيبوا بجروح بالغة جداً في تلك الجريمة النكراء.

[6] – قالت المصادر الرسمية العراقية ، أن الهجوم جرى من بناية المدرسة الايرانية في الوزيرية ،

[7] – واحدة من من أكبر الجرائم الذي إرتكبها نظام صدام هي تسفير عشرات االلأف من العراقيين بدعوى إنهم من اصول ايرانية ، مع أنهم ولدوا وترعرعوا في العراق ، ولا تربطهم بإيران صلة ، ولا يعرفون لغتها.

[8] – ولد السيد محمد باقر الصدر في الثاني من تشرين الثاني 1932 في مدينة الكاظمية ، لعائلة دينية ، تعد من رموز العراق ولبنان.

[9] – ولد محمد محمد صادق الصدر في مدينة الكاظمية في الثالث والعشرين من آذار 1943 .

[10]أبو القاسم الخوئي ( توفي 1992 )هو مرجع دين شيعي، كان يترأس الحوزة العلمية بمدينةالنجف بالعراق، وكان مرجعاً وزعيماً لملايين الشيعة الاثني عشرية في العالم ((أي أنه المرجع الديني الأعلى قبل السيد آية الله السيد علي الحسيني السيستاني )).

[11] – هناك رأي آخر يقول بجواز إقامة صلاة الجمعة بغياب الحاكم الشرعي في حالة وجود الأعلم .

[12]  – ولد السيد محمد باقر الحكيم في مدينة النجف في الثامن من تموز 1939 ، وهو أحد ابناء المرجع الشيعي الكبير السيد محسن الطبطبائي الحكيم 1889- 1970 .

[13]  – في حديث خاص مع السيد مرتضى القزويني .

[14] – السيد عبد الأعلى السبزواري ، تولى المرجعية لمدة حوالي ستة أشهر بعد وفاة الإمام الخوئي ، توفي لكبر سنه ، وتولى المرجعية بعده السيد السيستاني .

[15]الغجَر أو الكاولية ومفردها كاولي (وهو ما يطلق عليهم في العراق) هم مجموعة سكانية عراقية تنتمي إلى مجموعة الشعوب الغجرية التي تعود جذورها إلى شبه الجزيرة الهندية ودلتا السند. يشكل الغجر العراقيون أو الكاولية أقلية عرقية في العراق، استناداً لبعض المصادر كان عددهم في2005 يتراوح خمسين ألف نسمة ، يسكنون في قرى، وتجمعات بشرية عادة ما تكون منعزلة على أطراف المدن والبلدات.

[16] – سبق اغتيال السيد الصدر اغتيال عدد من العلماء باوقات متفاوتة ، وكأنها تحضيراً لإغتيال السيد الصدر.

[17]  – ولد السيد عبد المجيد الخوئي ، في مدينة النجف يوم 16 آب 1962 وقتل في النجف يوم 10 نيسان 2003 . هو الإبن الثاني للمرجع الشيعي الكبير أية الله السيد أبو القاسم الخوئي 1899 – 1992.

[18] – للأمانة لابد من الاشارة أن كثير ممن التحق بجيش المهدي ماهم إلا لصوص ومنحرفين ، يمارسون الفسق والفجور.

[19] – اغتيل يوم الجمعة  في مدينة النجف بانفجار كبير دمر سيارته بشكل كامل.

[20] – ولد السيد كاظم الحائري في مدينة كربلاء في سنة 1939 ، مقيم في مدينة قم الإيرانية .

[21] – سحب الحائري هذه الوكالة لاحقاً ، وقد قيل أنه أكتشف أن مقتدى لم يكن أهلاً لها ، كما أن الحائري نفسه منح وكالات لأخرين وأنكرها فيما بعد.

[22] – كان وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان يصر على اقتحام ضريح الإمام ، وقد أخبرني في حينها عندما سألته عن صحة الخبر الذي أعلن عن مشاهدة مقتدى الصدر في مدينة السليمانية ، قائلاً أنه وضع خطة لقتل مقتدى وأتباعه ، تقضي بإلقاء غازات منومة عليهم واقتحام الضريح وأسرهم جميعاً.

[23] – قاوم الدكتور إياد علاوي الضغوط الكبيرة التي وضعها عليه المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ، لأنه تلقى نصائح من مقربين منه بأن اقتحام الضريح سيكون إنتحاراً سياسياً، وقيل له : إن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق كأنه يريد ضرب عصفورين بحجر واحد ، اي التخلص من مقتدى بواسطة أياد علاوي ، والتخلص من أياد وتسقيطه بموضوع عدم احترام قدسية ضريح الإمام علي ، و تشبيه هذا بما قام به حسين كامل عندما ضرب ضريح الإمام الحسين 1991.

[24] – خطة المبادرة ،والتي نفذت بشكل دقيق ، أن يعود السيد السستاني إلى العراق عبر الكويت ، ويذهب إلى النجف بموكب من السيارات ، ترافقة جموع من المستقبلين من كل المدن العراقية التي يمر بها موكبه ، وتدخل هذه الجموع مع السيد لمدينة النجف وتختلط بها عناصر جيش المهدي ، فيذويون بين الناس ، وينسحبون دون أن يتم قتلهم أو اعتقالهم. وبهذه الطريقة انتهى تمرد الصدريين في مدينة النجف 2004.

[25] – كان واجب الجمعية الوطنية كتابة دستور دائم للعراق ، انتهى دورها عندما أنجزت الدستور في تشرين الاول 2005.

[26] – تمسكاً بالآية التي تقول ” وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعقلون” سبأ 28.

[27] – جمهوية العراق ، الدستور العراقي .

[28] – المصدر نفسه ، ص 5.

[29] – أعدم في 9 نيسان 1980 مع شقيقته بنت الهدى.