الاستاذ الدكتور عبد ألمناف شكر النداوي كما عرفته

الاستاذ الدكتور عبد ألمناف شكر النداوي كما عرفته 

 

بقلم : طاهر البكاء

في الثامن عشر من تشرين الاول 2014 

    أحد ابناء بغداد النجباء الذي تعيش بغداد بين ضلوعه رغم ابتعاده مكرها عنها ، تعرفت عليه في سبعينات القرن الماضي في العمل الطلابي النقابي والسياسي ، كان متوقد الذهن هادئ الطبع ، شديد الانفعال على الباطل ، وانا من جيله عمرا واختصاصا. كلانا حمل هموم وطنه بأمانة وإخلاص ، وآمنا بالفكر العروبي النقي ، قبل ان يتم أغتياله من قبل الاصدقاء قبل الاعداء . 

    جمعنا العمل الوظيفي في جامعة واحدة مطلع ثمانينات القرن الماضي ، فتعرفت عليه عن قرب ، وتعرضنا الى نفس الظروف الضاغطة خلال الحرب العراقية الايرانية 1980-1988 ، إلا اننا آلينا على أنفسنا أن نخدم وطننا بما يتناسب وضمائرنا و قناعاتنا 

    إرتبطت عائلتينا بعلاقات وطيدة ، فكانت السيدة التميمية ام مروان ربة البيت الماهرة تحضر في بيتها كل ما ينتج عن التمور ، التي تجلبه من بساتين اهلها في الراشدية، وتخصص جزء منه لعائلتي ، وللمزاح كنت اقول لها هذا “خمس” حتى أصبح هذا المصطلح شائعا بيننا ، نستخدمه لطلب شيء او للتذكير بحاجتنا الى شيء ما  

    تبوأ الدكتورعبد المناف عدة مواقع إدارية فقد ترأس قسم التاريخ في كلية التربية ، الجامعة المستنصرية  1991 ، و معاون عميد في الكلية ذاتها ،وعميد لكلية المعلمين في الجامعة ذاتها 2001-2002 ، وقد اختير رئيسا مؤسسا لجامعة  كربلاء 2002-2003 . ولكثرة اهتمامه ببغداده الحبيبة ، كان يرصد زواياها ، يفتش عما ينقصها ليساهم في إكماله ، ويقترح ما يطورها ويعلو بمكانته ، فكتب المقالات الصحفية في هذين المضمارين ، فما كان من صانع القرار في حينها إلا ان يختاره مستشارا غير متفرغا لامانة العاصمة 

    ومن الصفات الجميلة لدى الاخ عبد المناف الاستشارة والإستئناس بالرأي الآخر ، حتى وإن كان يمتلك رؤية واضحة بالموضوع الذي يستشير الآخرين به ، وهكذا يعزز قراراته وخطواته وتأكد من صوابها ، والصفة الرائعة الثانية ، أنه لم يكن قائدا مكتبيا بل كان قائدا ميدانيا يتابع كل شاردة وواردة في حقل عمله ، فتجده مع عمال الحدائق وعمال التنظيف قبل ان يبدأ يوم عملهم ، ليس بصيغة الرئيس الدكتاتور بل بصيغة المرشد المحب ، فيبادر عمال النظافة والحدائق والحراس بالتحية ، ويكرم المبدع منهم ، حتى إنهم يفرحون برؤيته وهو قادم للإطلاع على أعمالهم ، وهو في الوقت ذاته صاحب مكتب مفتوح للجميع ، يتخذ من مكتبة مكانا للعمل ولا يتوانى عن النوم فيه ليالي ، بعيدا عن عائلته ، بمحض إرادته لينجز عملا ، أو يراجع بريدا ، او ليجتمع بلجنة ما 

     لم تشغله مهامه عن مواصلة العمل الجماهيري ، فترأس جمعية المؤرخين والآثاريين العراقيين ، وأبدع في إعادة تنشيطها وإصدار مجلتها 

     بادر عندما كان عميدا لكلية المعلمين 1997 لإرساء تقليد جميل عندما أقام إحتفالية تكريم لاستاذنا الدكتور كمال مظهر بمناسبة بلوغة الستين من عمره ، فكانت هذه المبادرة اللبنة الاولى التي بنيت عليها مبادرات أخرى ، اصبحت رمزا للوفاء في زمن قل فيه الاوفياء 

     كان أخي الدكتور عبد المناف واحدا من الذين أسهموا بصمت في حل مشاكل جمة واجهتنا في تسعينات القرن الماضي ، وهنا لابد أن اسجي له خالص الشكر والتقدير والامتنان 

    من المؤسف ان يخسر العراق بشكل عام والتعليم العالي والبحث العلمي بشكل خاص هذه الكفاءة النادرة ، مثلما خسر المئات أمثالها ، نتيجة لقرارات بول بريمر الخاطئة في 16 آيار 2003 ، مما اضطره الى ان يغادر الوطن مكرها الى اليمن ، ليساهم في نهضة جامعاتها ، محروما حتى من حقوقه التقاعدية لزمن ليس بالقصير، والتي ضمنتها له كل القوانين والاعراف ، وهنا اكرر ما سبق ان قلته له

      إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا …………. أن لا تفارقهم فالراحلون هم 

    أختم مقالي هكذا بأمل يراودني أن تزول الظروف الطارئة فيعود مَن غادر الوطن مكرها لينعم  بالعيش بين أهله ومحبيه